
الأستاذ محمد علي دريسة
رئيـس جامعة القيروان
لا شك ّ أنّ طموحات
التونسين بقيادة سيادة رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي التي تتضاعف من
سنة إلى سنة بغاية تحقيق أسباب الحياة الكريمة لكل أفراد الشعب وبلوغ أسمى
درجات الرّقي والتقدّم هي ما يدفع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
والتكنولوجيا بإشراف الأستاذ الأزهر بوعوني وزير التعليم العالي والبحث
العلمي والتكنولوجيا إلى جعل التعليم العالي قاطرة للتنمية عبر استنهاض همم
الشباب ودعم طاقات الخلق والإبداع لديهم في عصر صارت الثورة الحقيقيّة
للشعوب تكمن في قدرة أبنائها على الأخذ بناصية العلوم والاستفادة من
المعارف.
وإنّ جامعة القيروان من هذا المنطلق آلت على نفسها أن تنخرط في هذا المشروع
الحضاري الهام إذ استكملت انخراطها في منظومة أمـد منذ الدّفعة الثانية وركّزت
على خيارات الدّولة ببعث إحدى وعشرين إجازة تطبيقيّة في المجالات الواعدة
ذات التشغيليّة العاليّة وسبع إجازات أساسّة وانخرطت في مشروع دعم الجودة
عبر التفكير الجدي في تطوير آليات التكوين حيث فازت بتمويلات لثلاثة مشاريع
دخلت بعد حيّز الاستغلال وهي تسهم في الارتقاء بأداء المؤسسات في المجالات
التي تمّ إقرارها لها كما فازت باعتمادات من خلال مقترح طموح لدعم جودة التّصرف
قصد تطوير الأداء الإداري والمالي في الجامعة والمؤسسات الرّاجعة إليها
بالنظر وهي في كل ذلك تنطلق من محيطها الاقتصادي عبر السعي إلى إرساء شراكة
فاعلة معه في اختيار مجالات التكوين أو إجراء التربصات أو استيعاب الخريجين
غايتها الأساسيّة تكوين خريجين قادرين على الانصهار في محيطهم مؤمنين
بضرورة أن يكونوا باعثي مشاريع لا طالبي شغل.
وكدليل على صحّة الخيارات الوطنية في خلق أقطاب جامعيّة بالمناطق الدّاخلية
للبلاد يزداد عدد الطلبة الوافدين على المؤسسات الرّاجعة بالنظر لجامعة
القيروان بشكل ملحوظ حيث ارتفع من عشرة آلاف تقريبا في السنة الجامعيّة
2006/2007 إلى ثلاثة عشر ألفا 2007/2008 إضافة إلى العدد المهم من طلبة
الماجستير في صنفيه ماجستير البحث والماجستير المهني الذي تمّ تدعيمه
باختصاصين جديدين تمّ إحداثهما بالاشتراك مع المحيط المهني في إطار 21/21.
وقد تطوّر عدد المؤسسات الراجعة بالنظر لجامعة القيروان ليواكب الكم
المتزايد من الطلبة حيث صار عددها تسعا في بداية السنة الجامعيّة 2008/2009
واكتسح التعليم العالي ولايتي سبيطلة وسيدي بوزيد ليعطي لهذه المناطق
الداخليّة طابعا جديدا ويفتح أمامها آفاقا واعدة يجعلها تشعر بالفخر
والاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن العزيز الغالي.
الحقيقة أن النجاحات الحاصلة عديدة ومتنوّعة وليس ذلك على التونسيين بعزيز
إلاّ أنّ بعض النقائص لا تزال تحتاج إلى مزيد العناية والمتابعة.
من ذلك ضيق الفضاءات بأغلب المؤسسات الراجعة بالنظر لجامعة القيروان وخاصّة
منها المحدثة في فضاءات مسوّغة أو التي لم يستكمل القسط الثاني من إعادة
تهيئتها مثل المعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان ونحن نطمح أن يتمّ
تجاوز هذه الصّعوبات عند استكمال إنجاز المؤسسات المزمع بناؤها على أرض
المركب الجامعي بدار الأمان التي تم اقتناؤها مؤخرا لفائدة وزارة التعليم
العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا.
ومن ذلك مزيد الحاجة إلى مدرسين من صنف "أ" الخاصّة أنّ الأحلام والطموحات
كبيرة من حيث الرّغبة في إحداث مدرسة وطنيّة للمهندسين بالقيروان وأصناف
جديدة من الماجستير بالمؤسسات التي انطلقت بعد تخريج دفعاتها الأولى وذلك
للاستجابة لمقتضيات القانون عدد 19/2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 وخاصّة
منه الفصل عدد 13 الدّاعي إلى أن تكون أنشطة التكوين والبحث موضوع عقود
الهدف منها الرّقي بالأداء والاستجابة لمقتضيات الأولويّات الوطنيّة.
إنّ إيماننا بأنّ مقياس الرّقي والتطوّر الحقيقيين إنّما هو الأخذ بناصية
المعارف والعلوم وحذق المهارات تلك السبل المؤدية لأسباب العيش الكريم هو
ما يدفعنا للتشبث بالمكاسب التي ما فتئت تتضاعف سنة بعد سنة ويحدونا لتجاوز
الصعوبات التي تطرأ بين الحين والحين ديدننا في كل ذلك السعي المتواصل لنحت
كيان المواطن العارف القادر على التصرف في محيطه المتأقلم مع مستجدات
الحياة المتسارعة حوله قصد تكريس الخيارات الوطنية على أرض الواقع.